Ebook | سمــارتك لحلول تكنولوجيا الأعمال

سلسلة النشر الإلكتروني: أمثلة للكتب الإلكترونية 6/7

تتميز الكتب الرقمية بسهولة النشر، فما كان يُنشر في سنوات أصبح يُنشر في أسابيع وربما أيام، ومن أمثلة نشر الكتب الالكترونية:

1- النشر على الشبكة مباشرةً من خلال منشورات على المدونات أو مواقع التواصل الاجتماعي.

2- رفع كتب رقمية مجانية أو مدفوعة على مواقع خاصة ببيع الكتب الإلكترونية كأمازون.

3- رقمنة الكتب الورقية وتحويلها لصور نصية متاحة على الانترنت، مثل كتب جوجل Google Books.

GB

كتب جوجل:

هي أداة من جوجل تبحث في النصوص الكاملة للكتب التي قامت جوجل بمسحها ضوئيًا وتحويلها إلى نص باستخدام التعرف الضوئي على الحروف (OCR) وتخزينها في قاعدة البيانات الرقمية الخاصة بها.

هذه الخدمة عُرفت سابقاً باسم طباعة جوجل Google Print وقُدمت لأول مرة في معرض فرانكفورت للكتاب في أكتوبر 2004.
يسمح البحث بعرض صفحات من الكتاب، ويمنع أي محاولات لطباعة الصفحة أو نسخها نصياً لخضوع النص لحقوق الملكية.

الكتاب من النقش على الحجر إلى النشر عبر الانترنت

يسعى الإنسان منذ خلق البشرية دائمًا إلى التطور، فقام باختراع الكتابة التصويرية (عام 3500ق.م.) في أول ارتقاء حضاري للتعبير عن أفكاره، وكانت الصور تشكل معاني ورموز ودلالات بدائية للتعبير عن حياته اليومية.

hieroglyphsEG

نقشها الإنسان القديم باستخدام الأدوات المتاحة على حسب بيئته. فاستخدم أداة حادة على شكل قلم ينقش بها الصور على الحجارة أو على ألواح من الطين ثم تُترك لتجف في الشمس أو في الأفران، ونقش على جريد النخل، وعلى الرَّقّ وهو ما يُرقَّق من الجلد، وعلى الجلد المدبوغ وهو ما يعرف بـ”الأديم”، واشتهر المصريون القدماء بالكتابة على لفائف ورق البردي الذي كان يُزرع بوفرة على ضفتي نهر النيل.

papermaking

ثم تطورت الكتابة وتحولت الصور إلى حروف تُعبِّر عن أصوات، كل حرف يرمز لصوت واحد عام 1500 ق.م. وبمرور الوقت زاد الطلب على مواد الكتابة، وظهر الورق الذي يُنسب اختراعه إلى الصين في عام 105 ق.م. على يد مسؤول المحكمة الإمبراطورية “تساى لون” بإنشاء ورقة باستخدام ألياف السيليلوز (المُكَوِّنة لأنسجة النباتات) ونسْجَها معًا عشوائيًا، لكن لم ينتشر الورق كوسيلة للكتابة إلا في القرن الثالث الميلادي.

Herskovits_minisite

ثم ظهر الكتاب كمجموعة من الأوراق المطبوعة والمُجمّعة في مجلد واحد، وكان المؤلِّف يخطّ كتابه بيده؛ ولذلك كان يُطلّق عليه اسم المخطوط. وكان نسخ الكتاب الواحد يحتاج أيامًا كثيرة وربما شهور.

ومع تزايد الطلب على الكتب، ظهرت صناعة الورق كنشاط صناعي شائع يحتاج إلى عمالة كبيرة؛ إذ كانت تُكتب بخط اليد وتحتاج إلى نَسَّاخين، ومَن يُملِي عليهم. ممّا أدّى إلى التفكير في وسيلة توفّر ذلك الوقت والجهد؛ فكانت الطباعة الميكانيكية أول محاولة لنسخ الكتب آليًّا عن طريق حفر الكتابة والصور البارزة فوق قوالب خشبية عام 200م في الصين.

the Printing Press

ثم تطورت الطباعة في أوروبا عن طريق صناعة الحروف البارزة والمتحركة وتجميع الحروف وترصيصها في قوالب “شاسيه”. وفي عام 1440م اخترع الألماني “يوهان غوتنبرغ Johannes Gutenberg” آلة الطابعة الحديثة، من خلال تطوير قوالب توضع فيها الحروف منفصلة ثم يوضع فوقها الورق ويُضغط عليه فتخرج الورقة مطبوعة!

فكان ذلك الاختراع نقطة تحول في تاريخ الكتاب؛ نقلته من طور المخطوطات إلى طور الكتب المطبوعة. ونُسي عصر النَسْخ والنُّساخ والكتابة اليدوية التي كانت تستنزف الوقت والجهد؛ مما أدّى إلى نُشوء حركة تأليفية واسعة النطاق؛ أدّت بدورها إلى تطوير صناعة الورق ليتم إنتاجه آليا بشكل أسرع وبتكلفة أقل.

ومع تطور المطبعة وانخفاض سعر الورق ظهرت وسيلة جديدة لنقل العلوم والمعرفة هي الصحف والمجلات التي تُطبع بصفة دورية؛ متنوعة في مضمونها، ولكن على شكل ونمط واحد. وكانت أول صحيفة تُسمى “الأخبار اليومية” طُبِعت في فرنسا عام 1632م، ثم توالت الصحف والمجلات الأسبوعية، وزادت نسبة المتعلمين ونسبة المثقفين تدريجيًا.

maqamat01

ظل “الكتاب المطبوع printed book” هو المصدر الرئيسي للعلم والمعرفة؛ يُشَكِّل ثقافة قارءه، ويفتح له آفاق ويمنحه خبرات ومهارات متنوعة، حتى نهاية القرن العشرين. لكن مع ثورة التكنولوجيا والمعلومات واختراع الحواسيب الشخصية وانتشارها، انضغطت ملايين الصفحات الورقية في رقائق الكترونية، وبدلا من الحاجة إلى عشرات الأرفف لحمل الكتب؛ أصبحت اسطوانة واحدة بحجم الجيب تحمل آلاف الكتب؛ وظهر ما يُسمّى بالكتاب الإلكتروني “e-book”.

books e-books

“الكتاب الإلكتروني electronic book” ‏برنامج يعتمد على وسائط متعددة متمثلة في النصوص المكتوبة، بالإضافة إلى مجموعة من العناصر والمثيرات ‏المصوّرة والمرسومة والمتحركة (كمقاطع الفيديو)، ويمكن قراءة محتوياته ‏على أجهزة الحاسب أو الهواتف الذكية -المحمولة- أو الأجهزة اللوحية أو باستخدام أجهزة مخصصة لذلك مثل قارئات الكتب ‏الرقمية.

خَطَا الكتاب الإلكتروني خطواته الأولى عندما بدأ “مايكل هارت Michael H. Hart” (فيزيائي وفلكي، صاحب كتاب “الخَالِدون مائة، أعظمهم محمد”) مشروع “غوتنبرغ” عام 1971، قام فيه بنشر 10000 كتاب من كتب التراث الإنسانية على الإنترنت؛ لتمكين الجميع ‏من الحصول على أمهات الكتب من مختلف العصور مجانًا.

ipad book

وفي عام 1983م قام مركز المكتبات المحوسبة على الانترنت “Online Computer Library Center ” ‏OCLC‎‏ «وهو عبارة عن تعاون بين المكتبات والأرشيفات والمعاهد العلمية التي تشارك بمعلومات عن المقتنيات الموجودة لديها في فهرس موحد على شبكة الانترنت وشعارها “ما يُعرَف ينبغي أن يُشارك”»، بتوفير الموسوعة الأكاديمية ‏الأمريكية بأجزائها الواحد ‏والعشرين إلكترونياً لغرض استخدامها من قبل 200 مستفيد بصورة ‏تجريبية.

ثم جاءت العديد من التجارب الأخرى ‏والاستثمارات الكبيرة من أجل أن يصبح الكتاب ‏الإلكتروني حقيقة واقعة؛ من خلال عمليات الفهرسة المشتركة بين المكتبات، لتضم أكثر من 75 قاعدة بيانات، ونصوص كاملة لأكثر من 3.3 مليون مقالة.

وجاء التطور التالي للكتاب الإلكتروني في عام 1987م من شركة East Gate Systems لألعاب الكمبيوتر، من خلال أول رواية نصية على قرص مرن متاح لأجهزة الكمبيوتر الشخصية بعنوان “Afternoon” بقلم “مايكل جويس Michael Joyce”.

وفي عام 1993م، أطلقت BiblioBytes موقعًا إلكترونيًا لبيع الكتب الإلكترونية عبر الإنترنت، وهي أول شركة تنشئ نظامًا لتبادل العملات على الإنترنت.

وفي عام 1999م، قدمت “جامعة أكسفورد Oxford University” مجموعة مختارة من كتبها عبر الإنترنت من خلال netLibrary، كما عَقَد المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا في أمريكا مؤتمره الإلكتروني الأول؛ أعلن فيه “ديك براس Dick Brass” من شركة مايكروسوفت أن الكتب الإلكترونية هي مستقبل القراءة، وأنها ستكون ثورة تغير العالم على الأقل بقدر ما فعلت ثورة “غوتنبرغ”.

وفي مارس عام 2000م، نشر “‏ستيفين كنغ Stephen King” روايته “‏Riding the Bullet‏” على الانترنت، ويمكن للقراء تنزيلها مقابل 2.5 دولار فقط؛ وبعد 48 ساعة من نشرها، قام أكثر ‏من 500 ألف شخص بشرائها وتنزيلها. وعلّق أحد الناشرين على ذلك قائلًا: “لقد انتهى بالنشر الإلكتروني في أسبوع ما كان من الممكن أن يأخذ سنوات لإنجازه!!”.

Ebook in phone

ومع انتشار استخدام الانترنت، أصبح شراء الكتب الإلكترونية أمرًا أكثر سهولة من خلال مواقع التجارة على الشبكة العالمية (كأمازون)، خاصةً مع ما تتميز به الكتب الإلكترونية من قلة تكلفة طباعتها ونسخها، وسهولة البحث فيها وفهرستها مع صغر حجمها، وإمكانية ربطها بالمراجع التي تؤخذ منها الاقتباسات ومشاهدة الاقتباس كما كتبه المؤلف.

بالإضافة إلى أنها تتميز بسهولة تصحيح الأخطاء فور اكتشافها، وعدم نفاذ نُسَخ الكتاب من سوق النشر، كما تتيح التفاعل المباشر بين القارئ والكاتب، وتغيير حجم الخط بما يناسب القارئ، وقراءتها في أي مكان خلال الهواتف الذكية أو الحواسيب المحمولة؛ فهل مع كل هذه المميزات سيأتي اليوم الذي تَحِلُّ فيه الكتب الإلكترونية محلّ الكتب الورقية؟!

Blog